أحمد بن محمد المقري التلمساني

133

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

امتطى راحته اليراع ، راع ، أو دبّج الأوراق ، راق ، أو استدرّ طبعه السلسال ، سال ، وأي روض أراد ، راد ، ومتى أراغ الإنشاء ، أحسن إن شاء ، فحقّ للفؤاد أن يستعر بوقده ، وللمدامع أن تسيل دما على فقده ، بيد أنه الموت لا بدّ أن نردّ مشرعه « 1 » ، ونسيغ على شرق به جرعه ، فإنّا زرع يحصده الذي ازدرعه . وصبرا يا ذوي أرحامه وبنيه ، ومن مرّ في غلواء الوجد فالسلوان يثنيه ، وشحّا على أجركم لا يذهب به الجزع ويفنيه ، واللّه يزلف الفقيد من رحمته ويدنيه ، ويقطفه زهر رضوانه ويجنيه ، وييسّر لكم العزاء الأجمل برحمته ويسنّيه ، والسلام » . انتهت . ويرحم اللّه القائل : [ الخفيف ] كلّ جمع إلى الشتات يصير * أيّ صفو ما شابه تكدير « 2 » أنت في اللهو والأماني مقيم * والمنايا في كلّ وقت تسير والذي غرّه بلوغ الأماني * بسراب وخلّب مغرور ويك يا نفس أخلصي إنّ ربيّ * بالذي أخفت الصدور بصير ولا خفاء على ذوي الأحلام ، من الأعلام ، أنّ الدنيا أضغاث أحلام : [ الرمل ] يندم المرء على ما فاته * من لبانات إذا لم يقضها « 3 » وتراه فرحا مستبشرا * بالتي أمضى كأن لم يمضها إنها عندي كأحلام الكرى * لقريب بعضها من بعضها « 4 » وقال أبو منصور أسعد النحوي : [ الخفيف ] يجمع المرء ثم يترك ما يج * مع من كسبه لغير شكور ليس يحظى إلّا بذكر جميل * أو بعلم من بعده مأثور [ من شعر ابن الجوزي في المعنى ] وقال الإمام الشهير أبو الفرج بن الجوزي : [ مجزوء الكامل ] يا ساكن الدنيا تأه * ب وانتظر يوم الفراق

--> ( 1 ) المشرع : المورد . ( 2 ) الشتات ، بفتح الشين : التفرق . وشابه : خالطه . ( 3 ) اللبانات : جمع لبانة - بضم اللام - هي الحاجة . ( 4 ) الكرى : النوم .